الرئيسية / مقالات / أخطاء شائعة عند البحث عن وظيفة .. بقلم : يحيى السيد عمر

أخطاء شائعة عند البحث عن وظيفة .. بقلم : يحيى السيد عمر

 

إذا كنت من حديثي التخرج فأنت بالتأكيد قد سمعت أن البحث عن وظيفة واحد من أصعب المراحل التي ستمرّ عليك في حياتك، خاصَّةً في الآونة الأخيرة في العالم العربي الذي يعاني من مشكلات كثيرة سياسيَّة واجتماعيَّة وحروب هنا وهناك، وتفاقمت الأزمة لمستويات غير مسبوقة.

لن نكون متشائمين ومتكاسلين ونقول: إن السبب الوحيد لعدم حصولك على عمل هو المشكلات في بلدك فقط، ولكن بعض الشباب لا يدركون حجم المسؤوليَّة ولا يعملون بجهد كافٍ لتخطِّيها والحصول على وظيفة أحلامهم.

الدراسات الحديثة ابتكرت مفاهيم جديدة لعمليَّة البحث عن الوظائف؛ فأصبحت لها طرق واستراتيجيَّات ومراحل كثيرة على كلِّ شابٍّ أن يمرَّ بها حتى يستطيع التغلُّب على المنافسة الشديدة وآلاف المتقدمين للوظائف في ظلِّ انخفاض عدد المطروح أو المطلوب من الوظائف سواء الحكوميَّة أو الخاصَّة.

نتيجة طبيعيَّة لطرق البحث عن وظيفة ظهَر ما يُسمَّى بالأخطاء الشائعة التي يقع فيها الشباب عند البحث عن وظيفة، وفيما يلي نعرض لأبرز الأخطاء التي يقع فيها الباحثون عن وظائف، حاوِل أن تتجنَّبها حتى تستطيع الحصول على وظيفة مناسبة:

– السيرة الذاتيَّة الرديئة:

السيرة الذاتيَّة هي عنوانك الذي يجذب أصحاب الأعمال. إهمالها من الأخطاء الفادحة أثناء البحث عن عملٍ، فهي ينبغي أن تتضمَّن معلومات عنك، وعن مؤهلاتك، وتخصُّصك الدراسيّ ومعلومات الاتصال بك، وغيرها من المعلومات، ولكن تذكَّر أن المعلومات الكثيرة في الكمّ ليست الهدف الأساسي أثناء كتابة السيرة، بل على احرص على أن تكون المعلومات التي فيها صادقة وحقيقيَّة.

في بعض الأحيان يقع الشباب في فخّ أن يكتب كلّ مهاراته في السيرة الذاتيَّة، والتي قد لا تكون مفيدة أو مناسبة للوظيفة المتقدِّم لها عليك، كما يقومون بإرسال نفس السيرة الذاتيَّة لمجموعة من الشركات دون مراجعتها، للتأكُّد من توافق المعلومات الموجودة بها وحاجة الشركة.

ومن المهم ألا تنسى أن تراجع الأخطاء اللغويَّة والنحويَّة في سيرتك الذاتيَّة؛ فلا ينبغي أن يكون الانطباع الأول عنك سيئًا لهذه الدرجة.

– تنظيم الوقت

ومن أهم استراتيجيَّات البحث عن وظيفة: تنظيم الوقت، وهذا هو الخطأ الثاني الذي يقع فيه الباحثون عن وظائف، فيتعاملون بعشوائيَّة ودون تنظيم، مما يؤدِّي إلى إهدار المزيد من الوقت والجهد دون جدوى.

التنظيم وتسجيل الملاحظات أولاً بأول سيساعدك على التعرُّف على مدى تقدُّمك في البحث، وما الشركات التي ستستبعدها من البحث على سبيل المثال، وما هي الشركات التي ستثابر على تقديم السيرة الذاتيَّة لها.

التنظيم سيساعدك كذلك على التعرف بشكل أفضل على طبيعة عمل الشركة التي ترغب بالعمل بها على وجه التحديد؛ فالتخصُّصات كثيرة ومتشابهة وحتى تكون على دراية كاملة بنوعية الوظائف التي تقدمها هذه الشركات.

– إقامة علاقات وصلات

التقليل من قيمة إقامة علاقات وصلات مع أشخاص لديهم خبرة في سوق العمل، أو يعملون في الشركات التي تريد العمل بها. في أحيان كثيرة يتجاهل عدد كبير من الشباب هذه النصيحة معتقدين أنها لن يكون لها تأثير، بالطبع نحن لا نتحدث هنا عن الواسطة والمحسوبية، بل نتحدث عن المنافسة بشرف إذا كنت تعتقد أنك تمتلك المهارات اللازمة لوظيفة ما لا يوجد مانع من طلب المساعدة في تحديد مقابلة شخصية. أما نجاحك في المقابلة فسيكون عليك وحدك، في العالم العربي عمومًا نظام التزكيات ناجح جدّاً، ولسبب آخر أن بعض الشركات أحياناً لا تعلن عن الوظائف، فتحتاج لموظف من داخل الشركة لتعرف متى تحتاج موظفين جدداً.

– الاهتمام والمتابعة:

إهمال متابعة السيرة الذاتيَّة بعد إرسالها للشركات؛ سواء عن طريق البريد الإلكتروني، أو تسليمها يدويّاً؛ هذا الإهمال سيتسبب بأن تضيع وسط آلاف الطلبات المقدَّمة للشركة، عليك الاتصال كل فترة إما تليفونيّاً أو إرسال بريد إلكتروني للسؤال عن الوظائف الآليَّة، هذه الخطوة مهمة للغاية ستظهر مدى حماسك للعمل، ورغبتك الشديدة في الالتحاق بفريق العمل في هذه الشركة.

تذكَّر وأنت تتحدث لتسأل عن الوظيفة أن تكون حاضر الذهن، ومستعدّاً للتحدُّث بوضوح وبشكل مباشر لن يكون لدى الموظف الذي تحادثه وقت طويل لتبادل الحديث معك، لذلك اختصر، ولكن حاول أن تترك بصمة إيجابيَّة.

– إهمال التدريب:

أحد أكثر الأخطاء التي يقع فيها الشباب، خاصة حديثي التخرُّج، إهمال التدريب والحصول على دورات تدريبيَّة في تخصُّصه أو المجال الذي يعمل به معتقداً أن شهادته الدراسيَّة ستؤهِّله مباشرة للعمل، الشابّ حديث التخرُّج يشبه الطفل بالنسبة لأصحاب الأعمال وليس لديهم الوقت الكافي ولا الاستعداد لتدريبهم. أصحاب الأعمال يريدون موظفين أكفاء ومدرَّبين، اهتمَّ بتطوير مهاراتك ومعرفتك عن الوظيفة التي ترغب بالعمل بها حتى تترك انطباعاً جيِّداً عن الجدِّيَّة والرغبة في تحقيق النجاح.

– عدم الاستعداد الجيد للمقابلة الشخصيَّة:

اعلم أنك إذا وصلت لمرحلة المقابلة، فأنت قد حصلت على انتباه الشركة، ولديك المتطلبات الأساسيَّة للوظيفة كما تُظهر سيرتك الشخصيَّة، لذلك عليك الحفاظ على هذه الخطوة المهمَّة وأن تدرِّب نفسك على الإجابة عن الأسئلة المتوقَّع أن تُوجَّه لك بثقة وثبات، وكذلك الاهتمام بمظهرك الخارجي وهندامك فهو يعكس شخصيتك الجادَّة والمنظَّمة.

– تجاهل شبكات التواصل الاجتماعي:

شبكات التواصل الاجتماعي من أهم الطرق الحديثة في البحث عن عملٍ، إلا أن البعض يتجاهل مميزاتها الضخمة، والتي من الممكن أن تختصر مسافات طويلة في رحلة البحث عن وظيفة، معظم أصحاب الشركات لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعيّ، ومنها موقع لينكد إن الأشهر في عالم الأعمال والوظائف، وبالتَّالِي سيكون جيداً لو تواصلت مباشرة مع أحد مسؤولي التوظيف أو أصحاب الشركات من خلال هذه المواقع.

ولكنْ تذكَّر أن تنتبه جيداً لما تكتبه أو تنشره على صفحتك الشخصية، وأنت تبحث عن وظيفة، فغالباً ما يقوم أصحاب الشركات بالبحث في الحسابات الشخصيَّة للتعرُّف بشكل أفضل عن المتقدِّم للوظيفة.

– تعصُّب بعض الشباب لوظيفة معينة وتعاليه عن الوظائف المطروحة أمامه:

وهذا من الأخطاء الكبيرة، فلا يكون الواقع غالباً متماشياً مع أحلامك وطموحاتك، ولكن لا تدع ذلك يؤثر فيك، بل عليك التكيُّف من الوضع الحالي حتى تستطيع الحصول على الوظيفة التي تريدها، لا نقول عليك أن تنسى أحلامك، ولكن نقول: عليك استغلال الفرص، وأنت في طريقك لتحقيق هذه الأحلام لن تخسر بالعكس للوظائف المؤقتة ستفيدك من حيث اكتساب خبرات جديَّة، والتعرف على طبيعة سوق العمل الذي لم يكن لديك معرفة عنه قبل تخرُّجك، كما أنه من الممكن أن تطلب من صاحب العمل أن يُزكِّيك أو يبعث برسالة توصية للمكان الذي تعمل فيه في المستقبل، وستكون خطوة جَيِّدَة، وكذلك لأن البحث عن عمل رحلة طويلة ستحتاج للمال اللازم لاحتياجاتك اليوميَّة على الأقل، فلا تحرم نفسك من استغلال الفُرَص وإن كانت صغيرة أو غير مُعَبِّرَة عن طموحاتك في الوقت الحالي.

شاهد أيضاً

لافروف في الشرق الأوسط .. بقلم : محمد فؤاد زيد الكيلاني

بعد الجولات التي قامت بها روسيا في أفريقيا وشملت الجزائر والسودان وليبيا والشمال الأفريقي وبعض ...